عبد الملك الثعالبي النيسابوري

351

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

إذا أبصرت عيناي خدا معفّرا * لديك نقلت الترب منه إلى خدي وإن سمعت أذناي عنك محدثا * لهجت بتكرير الحديث الذي يبدي فذكراك جهري حين يطرق زائري * ونجواك سري حين أخلو بها وحدي فلا تبعدنّي عنك من أجل عثرة * فإن جياد الخيل تعثر إذ تخدي « 1 » ولو كنت تنفي كلّ من جاء مخطئا * إذا لعممت الناس بالنّفي والطرد ومن زل يوما زلة فاستقالها * فذاك حقيق بالهداية والرشد ولي عند مولانا وديعة حرمة * وشكر أياديه وديعته عندي فإن عشت كانت عدتي وذخيرتي * وإن لم أعش فهي التراث لمن بعدي توالت سنيّ أربع ومدامعي * لها أربع كالسّلك سلّ من العقد أحوم إلى رؤياك كيما أنالها * حيام العطاش الناظرات إلى الورد « 2 » فيا أيها المولى الذي اشتاق عبده * إليه أما تشتاق يوما إلى العبد ؟ فإن كان لم يبلغ إلى رتبة الرضا * فبلّغه فيما قبلها رتبة الوعد ومر أمرك العالي بتغيير حاله * وتخفيف ما يلقى من البؤس والجهد لعلك ترضى عودة بعد بدأة * فيغدو بوجه أبيض بعد مسودّ فقد يجبر العظم الكسير وربما * تزايد بعد الجبر شدّة مشتد وقال [ من الطويل ] : هجرت دواتي بعد تصريف حلّها * وواصلت كالورّاق قارورة الحبر وعاشرت من دون الأخلّاء دفترا * يحدّث عما مرّ في سالف الدهر فطورا يسلّيني التعلّل بالمنى * وطورا يكون الموت مني على ذكر * * *

--> ( 1 ) تخدى : تسير مسرعة وتعثر : تزلّ . ( 2 ) الورد : منهل الماء .